الشيخ علي الكوراني العاملي

22

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره ) . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 1 / 73 ) : ( بايعاني بالحجاز ، ثم خالفاني بالعراق فقاتلتهما على خلافهما ، ولو فعلا ذلك مع أبي بكر وعمر ، لقاتلاهما ) . سارع بنو أمية إلى إعلان الخروج على أمير المؤمنين عليه السلام قال الطبري ( 3 / 455 ) : ( لما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان ، جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعداً والزبير خارجين ، ووجدوا طلحة في حائط له ، ووجدوا بني أمية قد هربوا إلا من لم يطق الهرب ، وهرب الوليد وسعيد إلى مكة في أول من خرج وتبعهم مروان ، وتتابع على ذلك من تتابع ، فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى وأنتم تعقدون الإمامة ، وأمركم جائز على الأمة ، فانظروا رجلاً تنصبونه ، ونحن لكم تبع ، فقال الجمهور : علي بن أبي طالب ، نحن به راضون ) . أقول : يظهر أن بني أمية كانوا مختفين بعد مقتل عثمان ، ثم اطمأنوا فجاؤوا وفاوضوا علياً عليه السلام . قال المؤرخون : ( فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة فجلسا ناحية عن علي عليه السلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش فانضموا إليهم ، فتحدثوا نجياً ساعة ثم : ( قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فجاء إلى علي فقال : يا أبا الحسن إنك قد وترتنا جميعاً ، أما أنا فقتلت أبي يوم بدر صبراً ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثَوْرَ قريش ! وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن إخوتك ونظراؤك من بني عبد مناف ، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما أصبناه من المال في أيام عثمان ، وأن تقتل قتلته وأنا إن خفناك تركناك ، فالتحقنا بالشام . فقال عليه السلام : أما ما ذكرتم من وتري إياكم فالحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم ، وأما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لقتلتهم أمس ، ولكن لكم عليَّ إن خفتموني أن أؤمنكم وإن خفتكم